فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 12199

فإن قلت فقوله إنا أنزلناه في ليلة القدر من جملة القرآن الذى نزل جملة أم لا فإن لم يكن منه فما نزل جملة وإن كان منه فما وجه صحة هذه العبارة قلت ذكر فيه وجهين أحدهما أن يكون معنى الكلام ما حكمنا بإنزاله في القدر وقضائه وقدرناه في الأزل ونحو ذلك والثانى أن لفظه لفظ الماضى ومعناه الاستقبال أى ينزل جملة في ليلة مباركة هى ليلة القدر واختير لفظ الماضى إما لتحققه وكونه لا بد منه وإما لأنه حال اتصاله بالمنزل عليه يكون المضى في معناه محققا لأن نزوله منجما كان بعد نزوله جملة فإن قلت ما السر في نزوله إلى الأرض منجما وهلا نزل جملة كسائر الكتب قلت هذا سؤال قد تولى الله سبحانه جوابه فقال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة يعنون كما أنزل على من قبله من الرسل فأجابهم الله بقوله كذلك أى أنزلناه كذلك مفرقا لنثبت به فؤادك أى لنقوى به قلبك فإن الوحى إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب وأشد عناية بالمرسل إليه ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه وتجديد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجانب العزيز فحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة نزول جبريل عليه السلام

وقيل معنى لنثبت به فؤادك لنحفظه فإنه عليه السلام كان اميا لا يقرأ ولا يكتب ففرق عليه لييسر عليه حفظه بخلاف غيره من الأنبياء فإنه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع إذا نزل جملة

فإن قلت كان في القدرة إذا نزل جملة أن يحفظه النبى صلى الله عليه وسلم دفعة

قلت ليس كل ممكن لازم الوقوع وأيضا في القرآن أجوبة عن أسئلة فهو سبب من أسباب تفرق النزول ولأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت