فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 12199

اعلم أن في الآية إشكالًا وهو أن قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} جملة مركبة من شرط وجزاء فالشرط هو شهود الشهر والجزاء هو الأمر بالصوم وما لم يوجد الشرط بتمامه لا يترتب عليه الجزاء والشهر اسم للزمان المخصوص من أوله إلى آخره ، فشهود الشهر إنما يحصل عند الجزاء الأخير من الشهر وظاهر هذه الآية يقتضي أن عند شهود الجزء الأخير من الشهر يجب عليه صوم كل الشهر وهذا محال ، لأنه يفضي إلى إيقاع الفعل في الزمان المنقضي وهو ممتنع فلهذا الدليل علمنا أنه لا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها ، وأنه لا بد من صرفها إلى التأويل ، وطريقه أن يحمل لفظ الشهر على جزء من أجزاء الشهر في جانب الشرط فيصير تقريره: من شهد جزأ من أجزاء الشهر فليصم كل الشهر ، فعلى هذا: من شهد هلال رمضان فقد شهد جزأ من أجزاء الشهر ، وقد تحقق الشرط فيترتب عليه الجزاء ، وهو الأمر بصوم كل الشهر ، وعلى هذا التأويل يستقيم معنى الآية وليس فيه إلا حمل لفظ الكل على الجزء وهو مجاز مشهور.

أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 76}

قال الماوردى:

{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} الشهر لا يغيب عن أحد ، وفي تأويله ثلاثة أقاويل:

أحدها: فمن شهد أول الشهر ، وهو مقيم فعليه صيامه إلى آخره ، وليس له أن يفطر في بقيته ، وهذا قول عليّ ، وابن عباس ، والسدي.

والثاني: فمن شهد منكم الشهر ، فليصم ما شهد منه وهو مقيم دون ما لم يشهده في السفر ، وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن البصري.

والثالث: فمن شهد بالغًا عاقلًا مُكَلَّفًا فليصمه ، ولا يسقط صوم بقيته إذا جُن فيه ، وهذا قول أبي حنيفة ، وصاحبيه. أ هـ {النكت والعيون 1 صـ 240 ـ 241}

بحثان نفيسان للعلامة فخر الدين الرازى

قال رحمه الله:

اعلم أن قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} يستدعي بحثين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت