والجواب: أن هذه الآية وإن كانت مطلقة إلا أنه قد وردت آية أخرى مقيدة ، وهو قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء} [الأنعام: 41] ولا شك أن المطلق محمول على المقيد ، ثم تقرير المعنى فيه وجوه أحدها: أن الداعي لا بد وأن يجد من دعائه عوضًا ، إما إسعافًا بطلبته التي لأجلها دعا وذلك إذا وافق القضاء ، فإذا لم يساعده القضاء فإنه يعطي سكينة في نفسه ، وانشراحًا في صدره ، وصبرًا يسهل معه احتمال البلاء الحاضر ، وعلى كل حال فلا يعدم فائدة ، وهو نوع من الاستجابة وثانيها: ما روى القفال في تفسيره عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوة المسلم لا ترد إلا لإحدى ثلاثة: ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، إما أن يعجل له في الدنيا ، وإما أن يدخر له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعا".