فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 12199

أي إذا سألك عبادي عني فبماذا تجيبهم ؟ ليس هذا الجواب بلسانك يا محمد ، فأنت وإنْ كنتَ السفير بيننا وبين الخلْق فهذا الجواب أنا أتولاه {فَإِنِّى قَرِيبٌ} (رَفَعَ الواسطة من الأغيار عن القربة فلم يَقُل قل لهم إني قريب بل قال جل شأنه: {فَإِنِّى قَرِيبٌ} ) .

ثم بَيَّن أن تلك القربة ما هي: حيث تقدَّس الحقُّ سبحانه عن كل اقتراب بجهة أو ابتعاد بجهة أو اختصاص ببقعة فقال: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} وإن الحق سبحانه قريب - من الجملة والكافة - بالعلم والقدرة والسماع والرؤية ، وهو قريب من المؤمنين على وجه التبرية والنصرة وإجابة الدعوة ، وجلَّ وتقدَّس عن أن يكون قريبًا من أحد بالذات والبقعة ؛ فإنه أحديٌّ لا يتجهَ في الأقطار ، وعزيز لا يتصف بالكُنْهِ والمقدار.

قوله جلّ ذكره: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتِجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .

لم يَعِدْ إجابة من كان باستحقاق زهد أو في زمان عبادة بل قال دعوة الداعي متى دعاني وكيفما دعاني وحيثما دعاني ثم قال: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى} هذا تكليف ، وقوله: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} تعريف وتخفيف ، قدَّم التخفيف على التكليف ، وكأنه قال: إذا دعوتني - عبدي - أَجَبْتُك ، فأَجِبنِي أيضًا إذا دَعَوْتُك ، أنا لا أرضى بِرَدِّ دعائِك فلا تَرْضَ - عبدي - بردِّي من نفسك. إجابتي لك بالخير تحملك - عبدي - على دعائي ، ولا دعاؤك يحملني على إجابتك. {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى} : وليثقوا في ، فإني أجيب من دعاني ، قال قائلهم:

يا عَزُّ أُقْسِم بالذي أنا عبده... وله الحجيج وما حوت عرفات

لا أبتغي بدلًا سِواكِ خليلة... فشقِي بقولي والكرامُ ثِقات

ثم قال في آخر الآية: {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} أي ليس القصد من تكليفك ودعائك إلا وصولك إلى إرشادك. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 156 ـ 157}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت