فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 12199

{ وكلوا واشربوا} كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات ،"فإن لم يجد فعلى تمرات ، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء"وقال:"إن الماء طهور"، وفي تقديم الأكل إجراء لحكم هذا الشرع على وفق الطبع - انتهى. ولأنه سبب العطش ، ودل على وجوب تبييت النية وجواز تأخير الغسل إلى النهار ، بقوله {حتى} فإن في جعل تبين الفجر غاية لحل المفطرات إيجابًا لمراقبته للكف عنها ، وذلك هو حقيقة النية ، ومن استمر مباشرًا إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال ليلًا وقال: {يتبين} قال الحرالي: بصيغة يتفعل وهو حيث يتكلف الناظر نظره ، وكأن الطالع ، يتكلف الطلوع ، ولم يقل: يبين ، لأن ذلك يكون بعد الوضوح - انتهى. وفي قوله: {لكم} بيان لأن الأحكام بحسب الظاهر وأن التكليف بما في الوسع {الخيط الأبيض} قال الأصبهاني: وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود. وقال الحرالي: فمد إلى غاية انتهاء الليل وتبين حد النهار بأرق ما يكون من مثل الخيط {من الخيط الأسود} قال الأصبهاني: وهو ما يمتد معه من غبش الليل أي البقية من الليل ، وقيل: ظلمة آخر الليل ، شبها بخطين أبيض وأسود. وقال الحرالي: ففيه إنهاض لحسن الاستبصار في ملتقى الليل والنهار حتى يؤتى العبد نور حسن بتبين ذلك على دقته ورقته وقد كان أنزل هذا المثل دون بيان ممثوله حتى أخذ أعرابي ينظر إلى خيطين محسوسين فأنزل {من الفجر} يعني فبين الأبيض ، فأخرجه بذكر المشبه من الاستعارة إلى التشبيه لأن من شرائطها أن يدل عليها الحالة أو الكلام ، وهذه الاستعارة وإن كانت متعارفة عندهم قد نطقت بها شعراؤهم وتفاوضت بها فصحاؤهم وكبراؤهم لم يقتصر عليها ، وزيد في البيان لأنها خفيت على بعض الناس منهم عدي بن حاتم رضي الله تعال عنه ، فلم تكن الآية مجملة ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة ، ولو كان الأمر كذلك ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم على عدي رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت