كان أكل المال بالباطل شنشنة معروفة لأهل الجاهلية بل كان أكثر أحوالهم المالية فإن اكتسابهم كان من الإغارة ومن الميسِر ، ومن غصب القوي مال الضعيف ، ومن أكل الأولياء أموال الأيتام واليتامى ، ومن الغرر والمقامرة ، ومن المراباة ونحو ذلك ، وكل ذلك من الباطل الذي ليس عن طيب نفس. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 187}
قال الفخر:
اعلم أنهم مثلوا قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم} بقوله: {ولا تلمزوا أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] وهذا مخالف لها ، لأن أكله لمال نفسه بالباطل يصح كما يصح أكله مال غيره ، قال الشيخ أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء: المال إنما يحرم لمعنى في عينه أو لحال في جهة اكتسابه.
والقسم الأول: الحرام لصفة في عينه.
واعلم أن الأموال إما أن تكون من المعادن أو من النبات ، أو من الحيوانات ، أما المعادن وهي أجزاء الأرض فلا يحرم شيء منه إلا من حيث يضر بالأكل ، وهو ما يجري مجرى السم ، وأما النبات فلا يحرم منه إلا ما يزيل الحياة والصحة أو العقل ، فمزيل الحياة السموم ، ومزيل الصحة الأدوية في غير وقتها ، ومزيل العقل الخمر والبنج وسائر المسكرات.
وأما الحيوانات فتنقسم إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل ، وما يحل إنما يحل إذا ذبح ذبحًا شرعيًا ثم إذا ذبحت فلا تحل بجميع أجزائها بل يحرم منها الفرث والدم ، وكل ذلك مذكور في كتب الفقه.