وأَصل الكلمة ومادّتها - أَعنى (ب ر ر) - موضوعة (لخلاف البحر) ، وتُصوّر منه التوسّع ، فاشتُقّ منه البِرّ أَى التوسّع في فعل الخير. وينسب ذلك تارة إِلى الله تعالى في نحو {إِنَّه هُو البرُّ الرَّحيمُ} ، وإِلى العبد تارة ، فيقال: برّ العبدُ ربّه ، أَى توسّع في طاعته. فمن الله تعالى الثواب ومن العبد الطاعةُ. وذلك ضربان: ضرب في الاعتقاد ، وضرب في الأَعمال. وقد اشتمل عليهما قولُه تعالى {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ} الآية (وعلى هذا ما روى أَنه صلى الله عليه وسلم سئل عن البرّ فتلا هذه الآية) فإِن الآية متضمّنة للاعتقاد ، ولأَعمال الفرائض ، والنَّوافل. وبِرّ الوالدين: التَّوسُّع في الإِحسان إِليهما. ويستعمل البِرّ في الصدق لكونه بعضَ الخير. ويقال: برّ في قوله ، وفى يمينه ، وحَجّ مبرورُ: مقبول. وجمع البارّ أَبرار ، وبَرَرة. وخصّ الملائكة بالبَرَرة من حيث إِنَّه أَبلغ من الأَبرار ؛ فإِنه جمع بَرّ. والأَبرار جمع بَارٍّ ، وبرٌّ أَبلغ من بارّ ؛ كما أَنَّ عَدْلًا أَبلغ من عادل. والبُرّ معروف وتسميته بذلك لكونه أَوسع ما يُحتاج إِليه في الغذاءِ. أ هـ {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 201}
قوله تعالى {وأتوا البيوت من أبوابها }
قال ابن عاشور:
وقوله: {وأتوا البيوت من أبوابها} معطوف على جملة {وليس البر} عطف الإنشاء على الخبر الذي هو في معنى الإنشاء ؛ لأن قوله: {ليس البر} في معنى النهي عن ذلك فكان كعطف أمر على نهي. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 198}
قوله تعالى {واتقوا الله }
قال البقاعى: