فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 12199

وقال الإمام أحمد: حدثنا مُصعب بن سَلام ، حدثنا الأجلح ، عن قيس بن أبي مسلم ، عن رِبْعي ابن حِرَاش ، قال: سمعت حُذَيفة يقول: ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثالا واحدًا ، وثلاثة ، وخمسة ، وسبعة ، وتسعة ، وأحدَ عشَرَ ، فضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها مثلا وترك سائرَها ، قال:"إن قومًا كانوا أهلَ ضَعْف ومسكنة ، قاتلهم أهلُ تجبر وعداء ، فأظهر الله أهل الضعف عليهم ، فعمدوا إلى عَدُوهم فاستعملوهم وسلطوهم فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه".

هذا حديث حَسَنُ الإسناد. ومعناه: أن هؤلاء الضعفاء لما قدروا على الأقوياء ، فاعتَدوا عليهم واستعملوهم فيما لا يليق بهم ، أسخطوا الله عليهم بسبب هذا الاعتداء. والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدًا. أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 534}

قال القرطبى:

والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم ، كالرُّهبان والزَّمْنَى والشيوخ والأجراء فلا يُقتلون. وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام ؛ إلا أن يكون لهؤلاء إذاية ؛ أخرجه مالك وغيره ، وللعلماء فيهم صُوَر ستّ:

الأولى: النساء إن قاتلن قُتِلْن ؛ قال سُحْنون: في حالة المقاتلة وبعدها ، لعموم قوله: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الذين يُقَاتِلُونَكُمْ} ، {واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم}

[ البقرة: 191] . وللمرأة آثار عظيمة في القتال ، منها الإمداد بالأموال ، ومنها التحريض على القتال ، وقد يخرجن ناشرات شعورهن نادبات مثيرات معيِّرات بالفرار ، وذلك يبيح قتلهن ؛ غير أنهن إذا حصلن في الأسر فالاسترقاق أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن ، وتعذّر فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال.

الثانية: الصبيان فلا يُقتلون للنّهي الثابت عن قتل الذرّية ، ولأنه لا تكليف عليهم ؛ فإن قاتل (الصبيُّ) قُتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت