فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 12199

نقل عن مقاتل أنه قال: إن الآية المتقدمة على هذه الآية ، وهي قوله: {وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] منسوخة بقوله تعالى: {وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام} ثم تلك الآية منسوخة بقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] وهذا الكلام ضعيف.

أما قوله: إن قوله تعالى: {وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله الذين يقاتلونكم} منسوخ بهذه الآية ، فقد تقدم إبطاله ، وأما قوله: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام} فهذا من باب التخصيص لا من باب النسخ ، وأما قوله: {وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام} منسوخ بقوله: {وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] فهو خطأ أيضًا لأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم ، وهذا الحكم ما نسخ بل هو باقٍ فثبت أن قوله ضعيف ولأنه يبعد من الحكيم أن يجمع بين آيات متوالية تكون كل واحدة منها ناسخة للأخرى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 110}

قوله تعالى: {وَأَخْرِجُوهُمْ مّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ }

قال الفخر:

الإخراج يحتمل وجهين أحدهما: أنهم كلفوهم الخروج قهرًا

والثاني: أنهم بالغوا في تخويفهم وتشديد الأمر عليهم ، حتى صاروا مضطرين إلى الخروج. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 111}

قال الفخر:

صيغة {حَيْثُ} تحتمل وجهين أحدهما: أخرجوهم من الموضع الذي أخرجوكم وهو مكة

والثاني: أخرجوهم من منازلكم ، إذا عرفت هذا فنقول: إن الله تعالى أمر المؤمنين بأن يخرجوا أولئك الكفار من مكة إن أقاموا على شركهم إن تمكنوا منه ، لكنه كان في المعلوم أنهم يتمكنون منه فيما بعد ، ولهذا السبب أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مشرك من الحرم.

ثم أجلاهم أيضًا من المدينة ، وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 111}

وقال العلامة ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت