فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 12199

ولما كان المراد بما مضى من قتالهم كف أذاهم بأي فعل كان حققه بقوله: {وقاتلوهم} أي هؤلاء الذين نسبناهم إلى قتالكم وإخراجكم وفتنتكم أعم من أن يكونوا كفارًا أو لا {حتى لا تكون فتنة} أي توجد فتنة بأن لا يقدروا أن يؤذوا أحدًا من أهل الإسلام ليردوه عن دينه أو يخرجوه من داره أو يخلعوه من ماله أو يغلبوه على حقه ، فقتال كل من وقع منه ذلك كفرًا أو بغيًا في سبيل الله حتى يفيء إلى أمر الله {ويكون الدين} أي الطاعة والعبادة. ولما كان هذا في أوائل ما بعد الهجرة قبل أن يروا من نصر الله لهم ما يقوي عزائمهم أعراه من التأكيد فقال: {الله} أي الذي لا كفوء له خاصًا به بأن يكون أمر المسلمين ظاهرًا ، ليس للشيطان فيه نصيب ، لا يقدر أحد من أهل الكفر ولا أهل البغي على التظاهر بأذى أحد منهم ، وذلك بأن لا يبقى مشرك أصلًا ولا يبقى كتابي إلا ألزم الصغار بالجزية ، والحكمة في إبقائهم دون المشركين أن لهم كتبًا أمهلوا لحرمتها ولينظروا فيها فيقفوا على الحق منها فإنها وإن كانت قد وقع فيها التحريف قد بقي فيها ما يهدي الموفق لأنها لم يعمها التحريف ، وأما أهل الأوثان فليس لهم ما يرشدهم إلى الحق فكان إمهالهم زيادة في شركهم مقطوعًا بها من غير فائدة تنتظر. قال الحرالي: ففي طيه إشعار بما وقع وهو واقع وسيقع من قتال طائفة الحق لطائفة البغي سائر اليوم المحمدي بما تخلص من الفتنة ويخلص الدين لله توحيدًا ورضى وثباتًا على حال السلف الصالح وزمان الخلافة والنبوة - انتهى. {فإن انتهوا} أي كلفوا أنفسهم الرجوع عما استوجبوا به القتال فقد تركوا الظلم ، والنهي قال الحرالي الحكم المانع من الفعل المترامي إليه بمنزلة أثر العقل المسمى نُهى لمنعه عما تهوي إليه النفس مما يستبصر فيه النهى ، قال عليه الصلاة والسلام:"ليليني منكم أولو الأحلام والنهى"فمن لم يكن من أهل النهى كان نهاه النهى وهو الحكم المذكور - انتهى. فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت