وقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} تفريع عن قوله: {والحرمات قصاص} ونتيجة له ، وهذا وجه قول"الكشاف": إنه فذلكة ، وسُمي جزاء الاعتداء اعتداء مشاكلة على نحو ما تقدم آنفًا في قوله: {فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] .
وقوله: {بمثل ما اعتدى عليكم} يشمل المماثلة في المقدار وفي الأحوال ككونه في الشهر الحرام أو البلد الحرام. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 211}
وقال الآلوسى:
{ فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} فذلكة لما تقدمه ، وهو أخص مفادًا منه لأن الأول: يشمل ما إذا هتك حرمة الإحرام والصيد والحشيش مثلًا بخلاف هذا ، وفيه تأكيد لقوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} ولا ينافي ذلك فذلكيته معطوفًا بالفاء والأمر للإباحة إذا العفو جائز ومَنْ تحتمل الشرطية والموصولية ، وعلى الثاني: تكون الفاء صلة في الخبر والباء تحتمل الزيادة وعدمها ، واستدل الشافعي بالآية على أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به من محدد ، أو خنق ، أو حرق ، أو تجويع ، أو تغريق ، حتى لو ألقاه في ماء عذب لم يلق في ماء ملح ؛ واستدل بها أيضًا على أن من غصب شيئًا وأتلفه يلزمه رد مثله ، ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة كما في ذوات الأمثال وقد يكون من طريق المعنى كالقيم فيما لا مثل له. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 77}