فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 12199

ولما كان سبحانه وتعالى قد أعز هذه الأمة إكرامًا لنبيها صلى الله عليه وسلم فلا يهلكها بعامة ولا يسلط عليها عدوًا من غيرها بل جعل كفارة ذنوبها في إلقاء بأسها بينها أومأ إلى أنه ربما يقطعها عن الإتمام قاطع من ذلك بقوله بانيًا للمفعول لأن الحكم دائر مع وجود الفعل من غير نظر إلى فاعل معين معبرًا بأداة الشك إشارة إلى أن هذا مما يقل وقوعه. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 369}

قال الفخر:

قوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ} أمر بالإتمام ، وهل هذا الأمر مطلق أو مشروط بالدخول فيه ، ذهب أصحابنا إلى أنه مطلق ، والمعنى: افعلوا الحج والعمرة على نعت الكمال والتمام والقول الثاني: وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه: إن هذا الأمر مشروط ، والمعنى أن من شرع فيه فليتمه قالوا: ومن الجائز أن لا يكون الدخول في الشيء واجبًا إلا أن بعد الدخول فيه يكون إتمامه واجبًا ، وفائدة هذا الخلاف أن العمرة واجبة عند أصحابنا ، وغير واجبة عند أبي حنيفة رحمه الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 118 ـ 119}

قال ابن عاشور:

واللام في (الحج والعمرة) لتعريف الجنس ، وهما عبادتان مشهورتان عند المخاطبين متميزتان عن بقية الأجناس ، فالحج هو زيارة الكعبة في موسم معين في وقت واحد ، للجماعة وفيه وقوف عرفة ، والعمرة زيارة الكعبة في غير موسم معين وهي لكل فرد بخصوصه.

وأصل الحج في اللغة بفتح الحاء وكسرها تكرر القصد إلى الشيء أو كثرة قاصديه. وعن ابن السكيت: الحج كثرة الاختلاف والتردد يقال حج بنو فلان فلانًا أطالوا الاختلاف إليه وفي"الأساس": فلان تحجه الرفاق أي تقصده اه. فجعله مفيدًا بقصد من جماعة كقول المخبل السعدي واسمه الربيع:

وأَشْهَدُ من عَوْفٍ حُلولًا كثِيرةً... يَحُجُّون سِبَّ الزّبْرَقَانِ المزعفرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت