فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 12199

، وإنما بَنَوْا مذهبهم هذا كله على قول ابن مسعود ولم ينظروا في خلاف غيره له. وقال الشافعي في المحصر إذا أعسر بالهدي: فيه قولان: لا يحلّ أبدًا إلا بهَدْي. والقول الآخر: أنه مأمور أن يأتي بما قدر عليه ؛ فإن لم يقدر على شيء كان عليه أن يأتي به إذا قَدَر عليه. قال الشافعي: ومن قال هذا قال: يحلّ مكانه ويذبح إذا قَدر ؛ فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يُجْزه أن يذبح إلا بها ، وإن لم يقدر ذبح حيث قدر. قال ويقال: لا يَجزيه إلا هَدْي. ويقال: إذا لم يَجد هديًا كان عليه الإطعام أو الصيام. وإن لم يجد واحدًا من هذه الثلاثة أتى بواحد منها إذا قدر. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 380}

وقوله: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه} الآية ، المراد مرض يقتضي الحلق سواء كان المرض بالجسد أم بالرأس ، وقوله: {أو به أذى من رأسه} كناية عن الوسخ الشديد والقمل ، لكراهية التصريح بالقمل. وكلمة (من) للابتداء أي أذى ناشىء عن رأسه.

وفي البخاري عن كعب بن عجرة قال:"حملت إلى النبي والقمل يتناثر على وجهي ، فقال ما كنت أرى الجهد قد بلغ بك هذا ، أما تجد شاة ؟ قلت: لا ، قال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك ، فنزلت هذه الآية فيَّ خاصة وهي لكم عامة اهـ"ومن لطائف القرآن ترك التصريح بما هو مرذول من الألفاظ. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 224 ـ 225}

وقوله: {ففدية من صيام} محذوف المسند إليه لظهوره أي عليه ، والمعنى فليحلق رأسه وعليه فدية ، وقرينة المحذوف قوله: {ولا تحلقوا رؤوسكم} وقد أجمل الله الفدية ومقدارها وبينه حديث كعب بن عجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت