فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 12199

من الناس من عاب الاستدلال والبحث والنظر والجدال واحتج بوجوه أحدها: أنه تعالى قال: {وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} وهذا يقتضي نفي جميع أنواع الجدال ، ولو كان الجدال في الدين طاعة وسبيلًا إلى معرفة الله تعالى لما نهى عنه في الحج ، بل على ذلك التقدير كان الاشتغال بالجدال في الحج ضم طاعة إلى طاعة فكان أولى بالترغيب فيه

وثانيها: قوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] عابهم بكونهم من أهل الجدل ، وذلك يدل على أن الجدل مذموم ،

وثالثها: قوله: {وَلاَ تنازعوا فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] نهى عن المنازعة.

وأما جمهور المتكلمين فإنهم قالوا: الجدال في الدين طاعة عظيمة ، واحتجوا عليه بقوله تعالى: {ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هِىَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وبقوله تعالى حكاية عن الكفار إنهم قالوا لنوح عليه السلام: {يانوح قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} [هود: 32] ومعلوم أنه ما كان ذلك الجدال إلا لتقرير أصول الدين.

إذا ثبت هذا فنقول: لا بد من التوفيق بين هذه النصوص ، فنحمل الجدل المذموم على الجدل في تقرير الباطل ، وطلب المال والجاه ، والجدل الممدوح على الجدل في تقرير الحق ودعوة الخلق إلى سبيل الله ، والذب عن دين الله تعالى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 142}

وقال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت