وأفاض القومُ أو الجيشُ ، إِذا اندفعوا جملةً ، واختلف في تسميتها عرفةَ ، والظاهر أنه اسم مرتجلٌ ؛ كسائر أسماء البقاع ، وعرفةُ هي نَعْمَانُ الأَرَاكِ ، والمَشْعَر الحَرَامُ جمعٌ كله ، وهو ما بين جبلَيِ المزدَلِفَةِ من حَدِّ مفضى مَأْزِمَي عرفَةَ إِلى بطن مُحَسِّرٍ ، قاله ابن عبَّاس وغيره ، فهي كلُّها مشعر إِلا بطن مُحَسِّرٍ ؛ كما أن عرفة كلُّها موقف إِلا بطن عُرَنَةَ بفتح الراء وضمها ، وروي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ أنَّهُ قَالَ:"عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ عُرَنَةَ ، والمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَشْعرٌ ، أَلاَ وارتفعوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ"، وذكر هذا عبد اللَّه بن الزُّبَيْرِ في خطبته ، وذِكْرُ اللَّه تعالى عند المشعر الحرام ندْبٌ عند أهل العلْم ، قال مالك: ومن مَرَّ به ، ولم ينزلْ ، فعليه دَمٌ. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 157}
وفي تسمية المزدلفة أقوال:
أحدها: أنهم يقربون فيها من منى والازدلاف القرب
والثاني: أن الناس يجتمعون فيها والاجتماع الازدلاف
والثالث: أنهم يزدلفون إلى الله تعالى أي يتقربون بالوقوف ويقال للمزدلفة: جمع لأنه يجمع فيها بين صلاة العشاء والمغرب ، وهذا قول قتادة ، وقيل إن آدم عليه السلام اجتمع فيها مع حواء ، وازدلف إليها أي دنا منها. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 152}
قال القرطبى:
يوم عرفة فضله عظيم وثوابه جسيم ، يكفّر الله فيه الذنوب العظام ، ويضاعف فيه الصالح من الأعمال ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية"أخرجه في الصحيح. وقال صلى الله عليه وسلم:"أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له"