قال السعدى:
وفي قوله: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} دلالة على أمور:
أحدها: الوقوف بعرفة ، وأنه كان معروفا أنه ركن من أركان الحج ، فالإفاضة من عرفات ، لا تكون إلا بعد الوقوف.
الثاني: الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام ، وهو المزدلفة ، وذلك أيضا معروف ، يكون ليلة النحر بائتا بها ، وبعد صلاة الفجر ، يقف في المزدلفة داعيا ، حتى يسفر جدا ، ويدخل في ذكر الله عنده ، إيقاع الفرائض والنوافل فيه.
الثالث: أن الوقوف بمزدلفة ، متأخر عن الوقوف بعرفة ، كما تدل عليه الفاء والترتيب.
الرابع ، والخامس: أن عرفات ومزدلفة ، كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها ، وإظهارها.
السادس: أن مزدلفة في الحرم ، كما قيده بالحرام.
السابع: أن عرفة في الحل ، كما هو مفهوم التقييد بـ"مزدلفة"أ هـ {تفسير السعدى صـ 92}
قوله تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}
قال البقاعى:
ولما - علم من ذكر الاسم الأعظم أن التقدير: كما هو مستحق للذكر لذاته ، عطف عليه قوله {واذكروه} أي عند المشعر وغيره {كما} أي على ما ولأجل ما {هداكم} أيها الناس كافة للإسلام وأيها الخمس خاصة لترك الوقوف به والوقوف مع الناس في موقف أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ولما كان التقدير: فإنه بين لكم بيانًا لم يبينه لأحد كان قبلكم ووفقكم للعمل عطف عليه قوله: {وإن} أي فإنكم {كنتم} ولما كانوا قبل عمرو بن لُحَيّ على هدى فكان منهم بعد ذلك المهتدي كزيد ابن عمرو وورقة بن نوفل فلم يستغرق زمانهم بالضلال أثبت الجار فقال: {من قبله} أي الهدى الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم {لمن الضآلين} عن سنن الهدى ومواقف الأنبياء علمًا وعملًا حيث كنتم تفيضون من المشعر الحرام. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 377 ـ 378}
قال رحمه الله:
أما قوله تعالى: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} ففيه سؤالات:
السؤال الأول: لما قال: {اذكروا الله عِندَ المشعر الحرام} فلم قال مرة أخرى {واذكروه} وما الفائدة في هذا التكرير ؟ .