فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 12199

عنه الخيال ، ومن أراد أن يصل إليه ، فليكن من الواصلين إلى العين ، دون السامعين للأثر ورابعها: أن يكون المراد بالأول هو ذكر أسماء الله تعالى وصفاته الحسنى ، والمراد بالذكر الثاني: الاشتغال بشكر نعمائه ، والشكر مشتمل أيضًا على الذكر ، فصح أن يسمى الشكر ذكرًا ، والدليل على أن الذكر الثاني هو الشكر أنه علقه بالهداية ، فقال: {كَمَا هَدَاكُمْ} والذكر المرتب على النعمة ليس إلا الشكر وثامنها: أنه تعالى لما قال {فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام} جاز أن يظن أن الذكر مختص بهذه البقعة وبهذه العبادة ، يعني الحج فأزال الله تعالى هذه الشبهة فقال {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} يعني اذكروه على كل حال ، وفي كل مكان ، لأن هذا الذكر إنما وجب شكرًا على هدايته ، فلما كانت نعمة الهداية متواصلة غير منقطعة ، فكذلك الشكر يجب أن يكون مستمرًا غير منقطع وتاسعها: أن قوله: {فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام} المراد منه الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء هناك ، ثم قوله: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} والمراد منه التهليل والتسبيح.

السؤال الثاني: ما المراد من الهداية في قوله: {كَمَا هَدَاكُمْ} ؟ .

الجواب: منهم من قال: إنها خاصة ، والمراد منه كما هداكم بأن ردكم في مناسك حجكم إلى سنة إبراهيم عليه السلام ، ومنهم من قال لا بل هي عامة متناولة لكل أنواع الهداية في معرفة الله تعالى ، ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وشرائعه.

السؤال الثالث: الضمير في قوله: {مِن قَبْلِهِ} إلى ماذا يعود ؟ .

الجواب: يحتمل أن يكون راجعًا إلى {الهدى} والتقدير: وإن كنتم من قبل أن هداكم من الضالين ، وقال بعضهم: إنه راجع إلى القرآن ، والتقدير: واذكروه كما هداكم بكتابه الذي بين لكم معالم دينه ، وإن كنتم من قبل إنزاله ذلك عليكم من الضالين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 153}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت