قوله: {وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضآلين} :"إنْ"هذه هي المخفَّفة من الثقيلة ، واللام بعدها للفرق بينهما وبين النافية ، وجاز دخول"إنْ"على الفعل ؛ لأنه ناسخٌ ، وهل هذه اللام لام الابتداء التي كانت تصحب"إنَّ"، أو لامٌ أخرى غيرها ؛ اجتلبت للفرق ؟ قولان هذا رأيُ البصريِّين.
وأمَّا الكوفيون فعندهم فيها خلاف: فزعم الفرّاء أنها بمعنى"إنْ"النافية ، واللام بمعنى"لاَّ"، أي: ما كنتم من قبله إلاَّ من الضالِّين ، ومذهب الكسائيِّ التفصيل: بين أن تدخل على جملةٍ فعليَّة ، فتكون"إنْ"بمعنى"قَدْ"، واللاَّم زائدةً للتوكيد ؛ كقوله: {وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين} [الشعراء: 186] ، وبين أن تدخل على جملةٍ ، كقوله: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] ؛ فتكون كقول الفرَّاء. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 426 ـ 427}
قال أبو حيان:
ومن قبله ، يتعلق بمحذوف ، ويبينه قوله: لمن الضالين ، التقدير: وإن كنتم ضالين من قبله لمن الضالين ، ومن تسمح من النحويين في تقديم الظرف والمجرور على العامل الواقع صلة للألف واللام ، فيتعلق على مذهبه من قبله بقوله: من الضالين ، وقد تقدّم نظير هذا.
والهاء في قبله ، عائدة على الهدى المفهوم من قوله: هداكم ، أي: وإن كنتم من قبل الهدى لمن الضالين ، ذكرهم تعالى بنعمة الهداية التي هي أتم النعم ليوالوا ذكره والثناء عليه تعالى ، والشكر الذي هو سبب لمزيد الإنعام ، وقيل: تعود الهاء على القرآن ، وقيل: على النبي صلى الله عليه وسلم.
والظاهر في الضلال أنه ضلال الكفر ، كما أن الظاهر في الهداية هداية الإيمان ، وقيل: من الضالين عن مناسك الحج ، أو عن تفصيل شعائره. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 107}