فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 12199

فالرواية الأولى: أنها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، وهو حليف لبني زهرة أقبل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأظهر الإسلام ، وزعم أنه يحبه ويحلف بالله على ذلك ، وهذا هو المراد بقوله: {يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الحياة الدنيا وَيُشْهِدُ الله على مَا فِى قَلْبِهِ} غير أنه كان منافقًا حسن العلانية خبيث الباطن ، ثم خرج من عند النبي عليه السلام فمر بزرع لقوم من المسلمين فأحرق الزرع وقتل الحمر ، وهو المراد بقوله: {وَإِذَا تولى سعى فِى الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحرث والنسل} وقال آخرون المراد بقوله تعالى: {يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} هو أن الأخنس أشار على بني زهرة بالرجوع يوم بدر وقال لهم: إن محمدًا ابن أختكم ، فإن يك كاذبًا كفاكموه سائر الناس ، وإن يك صادقًا كنتم أسعد الناس به قالوا: نعم الرأي ما رأيت ، قال: فإذا نودي في الناس بالرحيل فإني أتخنس بكم فاتبعوني ثم خنس بثلثمائة رجل من بني زهرة عن قتال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فسمي لهذا السبب أخنس ، وكان اسمه: أبي بن شريق ، فبلغ ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأعجبه ، وعندي أن هذا القول ضعيف وذلك لأنه بهذا الفعل لا يستوجب الذم وقوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الحياة الدنيا وَيُشْهِدُ الله على مَا فِى قَلْبِهِ} مذكور في معرض الذم فلا يمكن حمله عليه بل القول الأول هو الأصح.

والرواية الثانية: في سبب نزول هذه الآية ما روي عن ابن عباس والضحاك أن كفار قريش بعثوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفرًا من علماء أصحابك ، فبعث إليهم جماعة فنزلوا ببطن الرجيع ، ووصل الخبر إلى الكفار ، فركب منهم سبعون راكبًا وأحاطوا بهم وقتلوهم وصلبوهم ، ففيهم نزلت هذه الآية ، ولذلك عقبه من بعد بذكر من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله منبهًا بذلك على حال هؤلاء الشهداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت