فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 12199

والوجه الثاني في تفسير الفساد: أنه كان بعد الإنصراف من حضرة النبي عليه السلام يشتغل بإدخال الشبه في قلوب المسلمين ، وباستخراج الحيل في تقوية الكفر ، وهذا المعنى يسمى فسادًا ، قال تعالى: حكاية عن قوم فرعون حيث قالوا له: {أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرض} {الأعراف: 127 ] أي يردوا قومك عن دينهم ، ويفسدوا عليهم شريعتهم ، وقال أيضًا: إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الأرض الفساد} {غافر: 26 ] وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرض} {البقرة: 11 ] ما يقرب من هذا الوجه ، وإنا سمي هذا المعنى فسادًا في الأرض لأنه يوقع الاختلاف بين الناس ويفرق كلمتهم ويؤدي إلى أن يتبرأ بعضهم من بعض ، فتنقطع الأرحام وينسفك الدماء ، قال تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ} {محمد: 22 ] فأخبر أنهم أن تولوا عن دينه لم يحصلوا إلا على الفساد في الأرض ، وقطع الأرحام ، وذلك من حيث قلنا وهو كثير في القرآن ، واعلم أن حمل الفساد على هذا أولى من حمله على التخريب والنهب ، لأنه تعالى قال: وَيُهْلِكَ الحرث والنسل} والمعطوف مغاير للمعطوف عليه لا محالة.

القول الثاني: في تفسير قوله: {وَإِذَا تولى} وإذا صار واليًا فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل ، وقيل: يظهر الظلم حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل ، والقول الأول أقرب إلى نظم الآية ، لأن المقصود بيان نفاقه ، وهو أنه عند الحضور يقول الكلام الحسن ويظهر المحبة ، وعند الغيبة يسعى في إيقاع الفتنة والفساد.

أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 171}

قوله تعالى: {سعى فِى الأرض }

قال القرطبى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت