فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 12199

قلنا: لا منافاة بين الأمرين ، فهو كمن اشترى ثوبًا بعبد ، فكل واحد منهما بائع ، وكل واحد منهما مشتر ، فكذا ههنا وعلى هذا التأويل فلا يحتاج إلى ترك الظاهر وإلى حمل لفظ الشراء على البيع.

إذا عرفت هذا فنقول: يدخل تحت هذا كل مشقة يتحملها الإنسان في طلب الدين ، فيدخل فيه المجاهد ، ويدخل فيه الباذل مهجته الصابر على القتل ، كما فعله أبو عمار وأمه ، ويدخل فيه الآبق من الكفار إلى المسلمين ، ويدخل فيه المشتري نفسه من الكفار بماله كما فعل صهيب ، ويدخل فيه من يظهر الدين والحق عند السلطان الجائر.

وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه بعث جيشًا فحاصروا قصرًا فتقدم منهم واحد ، فقاتل حتى قتل فقال بعض القوم: ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال عمر: كذبتم رحم الله أبا فلان (1) ، وقرأ {وَمِنَ الناس مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابتغاء مَرْضَاتِ الله }

ثم اعلم أن المشقة التي يتحملها الإنسان لا بد وأن تكون على وفق الشرع حتى يدخل بسببه تحت الآية ، فأما لو كان على خلاف الشرع فهو غير داخل فيه بل يعد ذلك من باب إلقاء النفس في التهلكة نحو ما إذا خاف التلف عند الإغتسال من الجنابة ففعل ، قال قتادة: أما والله ما هم بأهل حروراء المراق من الدين ولكنهم أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المهاجرين والأنصار لما رأوا المشركين يدعون مع الله إلهًا آخر قاتلوا على دين الله وشروا أنفسهم غضبًا لله وجهادًا في سبيله.أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 175}

(1) هو هشام بن عامر حمل بين الصفين ، فأنكر عليه بعضُ الناس ، فردّ عليهم عُمَر بن الخطاب وأبو هريرة وغيرهما ، وتلوا هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت