فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 12199

ولما كان كأنه قيل: هل كان هذا الكفر والتزيين من بدء الأمر أم هو شيء حدث فيكون حدوثه أعجب ؟ فقيل: لا فرق عند الحكيم بين هذا وذاك ، فإن قدرته على الكبير والصغير والجاهل والعليم والطائش والحليم على حد سواء على أن الواقع أن ذلك شيء حدث بعد البيان والواضح {كان الناس} أي كلهم {أمة} أي مجتمعين على شيء واحد يؤم بعضهم بعضًا ويقتدي بعضهم بعضًا ثم أكد اجتماعهم فقال: {واحدة} أي على الصراط المستقيم فزل بعضهم فاختلفوا وتفرقت بهم السبل كما في آية يونس {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} {يونس: 19 ] وعلى هذا أكثر المحققين كما قاله الأصفهاني وقد رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بسند متصل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: على الإسلام كلهم فبعث الله} أي الذي لا حكم لغيره {النبيين} الذين رفعهم الله تعالى على بقية خلقه فأنبأهم بما يريد من أمره وأرسلهم إلى خلقه {مبشرين} لمن أطاع ، وهو جار مجرى حفظ الصحة ، ولأنه مقصود بالذات قدم {ومنذرين} لمن عصى ، وذلك جار مجرى إزالة المرض بالدواء. قال الحرالي: فيه إعلام بأنه ليس للأنبياء من الهداية شيء وإنما هم مستجلون لأمر جبلات الخلق وفطرهم فيبشرون من فطر على خير وينذرون من جبل على شر ، لا يستأنفون أمرًا لم يكن بل يظهرون أمرًا كان مغيبًا ، وكذلك حال كل إمام وعالم في زمانه يميز الله الخبيث من الطيب - انتهى. {وأنزل معهم الكتاب} أي كلامه الجامع للهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت