فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 12199

القول الخامس: أن المراد من الناس ههنا أهل الكتاب ممن آمن بموسى عليه السلام ، وذلك لأنا بينا أن هذه الآية متعلقة بما تقدم من قوله: {ياأيها الذين ءَامَنُواْ ادخلوا فِي السلم كَافَّةً} {البقرة: 208 ] وذكرنا أن كثيرًا من المفسرين زعموا أن تلك الآية نزلت في اليهود ، فقوله تعالى: كَانَ الناس أُمَّةً واحدة} أي كان الذين آمنوا بموسى أمة واحدة ، على دين واحد ، ومذهب واحد ، ثم اختلفوا بسبب البغي والحسد ، فبعث الله النبيين ، وهم الذين جاؤا بعد موسى عليه السلام وأنزل معهم الكتاب ، كما بعث الزبور إلى داود ، والتوراة إلى موسى ، والإنجيل إلى عيسى ، والفرقان إلى محمد عليه السلام لتكون تلك الكتب حاكمة عليهم في تلك الأشياء التي اختلفوا فيها ، وهذا القول مطابق لنظم الآية وموافق لما قبلها ولما بعدها ، وليس فيها إشكال إلا أن تخصيص لفظ الناس في قوله: {كَانَ الناس} بقوم معينين خلاف الظاهر إلا أنك تعلم أن الألف واللام كما تكون للاستغراق فقد تكون أيضًا للعهد فهذا ما يتعلق بهذه الآية. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 12 ـ 13}

وقال القرطبى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت