فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 12199

قوله تعالى: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا}

قال البقاعى:

ولما كان كأنه قيل: ما ذلك المثل ؟ أجيب بيانًا بقوله: {مستهم البأساء} أي المصائب في الأموال {والضراء} أي في الأنفس - نقله أبو عبيد الهروي عن الأزهري ، والأحسن عندي عكسه ، لأن البأس كثير الاستعمار في الحرب والضر كثير الاستعمال في الفقر ؛ أي جزاء لهم كما قال الحرالي على ما غيروا مما يجلب كلاًّ منهما ولكل عمل جزاء {وزلزلوا} لأمور باطنة من خفايا القلوب انتهى. والمعنى أنهم أزعجوا بأنواع البلايا والرزايا والأهوال والأفزاع إزعاجًا شديدًا شبيهًا بالزلزلة التي تكاد تهد الأرض وتدك الجبال. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 396}

فوائد لغوية

المس حقيقته: اتصال الجسم بجسم آخر وهو مجاز في إصابة الشيء وحلوله ، فمنه مس الشيطان أي حلول ضُر الجنة بالعقل ، ومسُّ سَقر: ما يصيب من نارها ، ومسَّه الفقر والضر: إذا حل به ، وأكثر ما يطلق في إصابة الشر قال تعالى: {وإذا مس الإنسان ضر دعا} {الزمر: 8 ] وإذا مس الإنسان الضر دعانا} {يونس: 12 ] وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} {فصلت: 51 ] ولا تمسوها بسوء} {الأعراف: 73 ] فالمعنى هنا: حلت بهم البأساء والضراء. وقد تقدم القول في البأساء والضراء عند قوله تعالى: والصابرين في البأساء والضراء} البقرة: 177 ].

وقوله: {وزلزلوا} أي أزعجوا أو اضطربوا ، وإنما الذي اضطرب نظام معيشتهم ، قال تعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا} {الأحزاب: 11 ] ، والزلزلة تحرك الجسم من مكانه بشدة ، ومنه زلزال الأرض ، فوزن زلزل فُعفِل ، والتضعيف فيه دال على تكرر الفعل كما قال تعالى: فكبكبوا فيها} الشعراء: 94 ] وقالوا لَمْلَم بالمكان إذا نَزل به نزولَ إقامة.

و { حتى} غاية للمس والزلزالِ ، أي بلغ بهم الأمر إلى غاية يقول عندها الرسول والذين معه متى نصر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت