فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 12199

والجواب الثاني: أنه تعالى أخبر عن الرسول والذين آمنوا أنهم قالوا قولًا ثم ذكر كلامين أحدهما: {متى نَصْرُ الله} والثاني: {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} فوجب إسناد كل واحد من هذين الكلامين إلى واحد من ذينك المذكورين: فالذين آمنوا قالوا: {متى نَصْرُ الله} والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} قالوا ولهذا نظير من القرآن والشعر ، أما القرآن فقوله:

{ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} القصص: 73 ] والمعنى: لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار ، وأما من الشعر فقول امرىء القيس:

كأن قلوب الطير رطبًاويابسا.. لدي وكرها العناب والحشف البالي

فالتشبيه بالعناب للرطب وبالحشف البالي لليابس ، فهذا جواب ذكره قوم وهو متكلف جدًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 19 ـ 20}

وقد استبعد الثعالبى القول الثانى كما فعل الفخر فقال:

، وقالتْ طائفةٌ: في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ ، والتقديرُ: حتى يقول الذين آمنوا: متى نَصْرُ اللَّهِ ، فيقولَ الرسولُ: ألا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قريبٌ ، فقدم الرسولَ في الرتبة ؛ لمكانته ، ثم قدم قول المؤمنين ؛ لأنه المتقدِّم في الزمان.

وهذا تحكُّم ، وحمل الكلام على وجهه غيرُ متعذِّر ، ويحتملُ أن يكون: {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} إِخبارًا من اللَّه تعالى مؤتنفًا بعد تمام ذكْرِ القَوْل.

أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 165}

قال الآلوسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت