فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 12199

والجواب عنه من وجوه أحدها: أنه حصل في الآية ما يكون جوابًا عن السؤال وضم إليه زيادة بها يكمل ذلك المقصود ، وذلك لأن قوله: {مَا أَنفَقْتُم مّنْ خَيْرٍ} جواب عن السؤال ، ثم إن ذلك الإنفاق لا يكمل إلا إذا كان مصروفًا إلى جهة الإستحقاق ، فلهذا لما ذكر الله تعالى الجواب أردفه بذكر المصرف تكميلًا للبيان وثانيها: قال القفال: إنه وإن كان السؤال واردًا بلفظ {مَا} إلا أن المقصود: السؤال عن الكيفية لأنهم كانوا عالمين أن الذي أمروا به إنفاق مال يخرج قربة إلى الله تعالى ، وإذا كان هذا معلومًا لم ينصرف الوهم إلى أن ذلك المال أي شيء هو ؟ وإذا خرج هذا عن أن يكون مرادًا تعين أن المطلوب بالسؤال أن مصرفه أي شيء هو ؟ وحينئذ يكون الجواب مطابقًا للسؤال ، ونظيره قوله تعالى: قَالُواْ ادع لَنَا رَبَّكَ يُبَيّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ البقر تشابه عَلَيْنَا...

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ {البقرة: 70 ، 71 ] وإنما كان هذا الجواب موافقًا لذلك السؤال ، لأنه كان من المعلوم أن البقرة هي البهيمة التي شأنها وصفتها كذا ، فقوله: مَا هِىَ} لا يمكن حمله على طلب الماهية ، فتعين أن يكون المراد منه طلب الصفة التي بها تتميز تلك البقرة عن غيرها ، فبهذا الطريق قلنا: إن ذلك الجواب مطابق لذلك السؤال ، فكذا ههنا لما علمنا أنهم كانوا عالمين بأن الذي أمروا بإنفاقه ما هو ، وجب أن يقطع بأن مرادهم من قولهم: {مَاذَا يُنفِقُونَ} ليس هو طلب الماهية ، بل طلب المصرف فلهذا حسن الجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت