فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 12199

وقال أبو حيان:

وقرأ عليّ بن أبي طالب: وما يفعلوا ، بالياء ، فيكون ذلك من باب الالتفات ، أو من باب ما أضمر لدلالة المعنى عليه ، أي: وما يفعل الناس ، فيكون أعم من المخاطبين قبل ، إذ يشملهم وغيرهم ، وفي قوله: من خير ، في الإنفاق يدل على طيب المنفق ، وكونه حلالًا ، لأن الخبيث منهي عنه بقوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} وما ورد من أن الله طيب لا يقبل إلاَّ الطيب ، ولأن الحرام لا يقال فيه خير. وقوله: من خير في قوله: وما تفعلوا ، هو أعم: من ، خير ، المراد به المال ، لأنه ما يتعلق به هو الفعل ، والفعل أعم من الإنفاق ، فيدخل الإنفاق في الفعل ، فخير ، هنا هو الذي يقابل الشر ، والمعنى: وما تفعلوا من شيء من وجوه البر والطاعات وجعل بعضهم هنا: وما تفعلوا ، راجعًا إلى معنى الإنفاق ، أي: وما تفعلوا من إنفاق خير ، فيكون الأول بيانًا للمصرف ، وهذا بيان للمجازاة ، والأوْلى العموم ، لأنه يشمل إنفاق المال وغيره ، ويترجح بحمل اللفظ على ظاهره من العموم.

ولما كان أولًا السؤال عن خاص ، أجيبوا بخاص ، ثم أتى بعد ذلك الخاص التعميم في أفعال الخير ، وذكر المجازاة على فعلها ، وفي قوله: {فإن الله به عليم} دلالة على المجازاة ، لأنه إذا كان عالمًا به جازى عليه ، فهي جملة خبرية ، وتتضمن الوعد بالمجازاة. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 151}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت