فصل
قال الفخر:
اعلم أنه عليه الصلاة والسلام كان غير مأذون في القتال مدة إقامته بمكة فلما هاجر أذن له في قتال من يقاتله من المشركين ، ثم أذن له في قتال المشركين عامة ، ثم فرض الله الجهاد واختلف العلماء في هذه الآية فقال قوم: إنها تقتضي وجوب القتال على الكل وعن مكحول أنه كان يحلف عند البيت بالله أن الغزو واجب ونقل عن ابن عمر وعطاء: أن هذه الآية تقتضي وجوب القتال على أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت فقط حجة الأولين أن قوله: {كُتِبَ} يقتضي الوجوب وقوله: {عَلَيْكُمْ} يقتضيه أيضًا ، والخطاب بالكاف في قوله: {عَلَيْكُمْ} لا يمنع من الوجوب على الموجودين وعلى من سيوجد بعد ذلك كما في قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص} {البقرة: 178 ] ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} البقرة: 183 ].
فإن قيل: ظاهر الآية هل يقتضي أن يكون واجبًا على الأعيان أو على الكفاية.