فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 12199

الثاني: قال ابن عرفة: الكفر قسمان: صريح حقيقي وهو الكفر بالشرك ، وكفر ) حكمي غير صريح. فنقول: ( دلت الآية ) على أن القتال في الشهر الحرام كفر وإن لم يعتقد فاعله الكفر ، وكذلك إخراج أهل المسجد الحرام منه كفر وإن لم يعتقده فاعله فجعل الشارع إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر إثما من الكفر الحكمي الذي نشأ عن القتال في الشهر الحرام ، وهذا لا شيء فيه ولا سيما إن جعلنا الضمير في"وَكُفْرٌ بِهِ"عائدا على"عن سَبِيلِ الله".

الجواب الثالث: لبعض الطلبة قال: أهل المسجد الحرام عام يشمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وغيره ولا شك أن اخراج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسجد الحرام كفر وزيادة فهو أشد من الكفر بالله عز وجل فقط.

وحكى ابن عطية عن الزهري ومجاهد ، أن {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} منسوخ بقول الله تعالى {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} ورده القرطبي: بأن {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} عام وهذا خاص ، والخاص يقضي على العام. ؟

وأجاب عن ذلك ابن عرفة: بأن الأصوليين قالوا: إنّ العام إذا تأخر عن الخاص فإنّه ينسخه.

قلت: قال أبو عمرو بن الحاجب ما نصه:"يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب". أبو حنيفة والقاضي والإمام: إن كان الخاص متأخرا وإلا فالعام ناسخ ، فإن جهل تساقطا.

قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ...} .

قال ابن عرفة: في ( لفظها ) رحمة وتفضل من الله عز وجل لأن قبلها {حتى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ} فكان المناسب أن يقول: ومن ( يُرَدّ ) منكم عن دينه ؛ لكنّه لو قيل هكذا لدخل في عمومه من أكره على الردة. فقال: ومن"يَرْتَدِدِ" ( ليختص ) الوعيد بمن ارتدّ مختارا متعمدا.

فإن قلت: هلا قيل: فَيَمُتْ وَهْوَ مرتدّ ، ليناسب أوّل الآية آخرها ، ويسمونه ردّ ( العجز ) على الصدر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت