فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 12199

وقوله: {فانكحن} لا يحتمل إلا الأمر بالعقد ، لأنه قال:"لا تقربن جارة"يعني مقاربتها على الطريق الذي يحرم فاعقد وتزوج وإلا فتأيم وتجنب النساء ، وقال الجمهور من أصحاب أبي حنيفة: أنه حقيقة في الوطء ، واحتجوا عليه بوجوه أحدها: قوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} نفي الحل ممتد إلى غاية النكاح ، والنكاح الذي تنتهي به هذه الحرمة ليس هو العقد بدليل قوله عليه الصلاة والسلام:"لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"فوجب أن يكون المراد منه هو الوطء وثانيها: قوله عليه الصلاة والسلام:"ناكح اليد ملعون وناكح البهيمة ملعون"أثبت النكاح مع عدم العقد وثالثها: أن النكاح في اللغة عبارة عن الضم والوطء ، يقال: نكح المطر الأرض إذا وصل إليها ، ونكح النعاس عينه ، وفي المثل أنكحنا الفرا فسترى ، وقال الشاعر:

التاركين على طهر نساءهم.. والناكحين بشطي دجلة البقرا

وقال المتنبي:

أنكحت صم حصاها خف يعملة.. تعثرت بي إليك السهل والجبلا

ومعلوم أن معنى الضم والوطء في المباشرة أتم منه في العقد ، فوجب حمله عليه ، ومن الناس من قال: النكاح عبارة عن الضم ، ومعنى الضم حاصل في العقد وفي الوطء ، فيحسن استعمال هذا اللفظ فيهما جميعًا ، قال ابن جني: سألت أبا علي عن قولهم: نكح المرأة ، فقال: فرقت العرب في الاستعمال فرقًا لطيفًا حتى لا يحصل الالتباس ، فإذا قالوا: نكح فلان فلانة: أرادوا أنه تزوجها وعقد عليها ، وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته ، لم يريدوا غير المجامعة ، لأنه إذا ذكر أنه نكح امرأته أو زوجته فقد استغنى عن ذكر العقد ، فلم تحتمل الكلمة غير المجامعة ، فهذا تمام ما في هذا اللفظ من البحث ، وأجمع المفسرون على أن المراد من قوله: {وَلاَ تَنْكِحُواْ} في هذه الآية أي لا تعقدوا عليهن عقد النكاح. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 48}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت