فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 12199

الذين قالوا: إن اسم المشرك لا يتناول إلا عبدة الأوثان قالوا: إن قوله تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات} نهى عن نكاح الوثنية ، أما الذين قالوا: إن اسم المشرك يتناول جميع الكفار قالوا: ظاهر قوله تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات} يدل على أنه لا يجوز نكاح الكافرة أصلًا ، سواء كانت من أهل الكتاب أو لا ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا فالأكثرون من الأئمة قالوا إنه يجوز للرجل أن يتزوج بالكتابية ، وعن ابن عمر ومحمد بن الحنفية والهادي وهو أحد الأئمة الزيدية أن ذلك حرام ، حجة الجمهور قوله تعالى في سورة المائدة: {والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} [ المائدة: 5 ] وسورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شيء قط.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد منه: من آمن بعد أن كان من أهل الكتاب ؟ .

قلنا: هذا لا يصح من قبل أنه تعالى أو لا أحل المحصنات من المؤمنات ، وهذا يدخل فيه من آمن منهن بعد الكفر ، ومن كن على الإيمان من أول الأمر ، ولأن قوله: {مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} [ البقرة: 101 ] يفيد حصول هذا الوصف في حالة الإباحة ، ومما يدل على جواز ذلك ما روي أن الصحابة كانوا يتزوجون بالكتابيات ، وما ظهر من أحد منهم إنكار على ذلك ، فكان هذا إجماعًا على الجواز.

نقل أن حذيفة تزوج بيهودية أو نصرانية ، فكتب إليه عمر أن خل سبيلها ، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام ؟ فقال: لا ولكنني أخاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت