قوله تعالى: {وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ} أي قدّموا ما ينفعكم غدًا ؛ فحذف المفعول ، وقد صُرِّح به في قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله} [ البقرة: 110 ] . فالمعنى قدّموا لأنفسكم الطاعَةَ والعملَ الصالحَ. وقيل ابتغاء الولد والنسل ؛ لأن الولد خير الدنيا والآخرة ؛ فقد يكون شفيعًا وجُنَّة. وقيل: هو التزوّج بالعفائف ؛ ليكون الولد صالحًا طاهرًا. وقيل: هو تقدّم الأفراط ؛ كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"من قَدَّم ثلاثةً من الولد لم يبلغوا الحِنثَ لم تمسه النار إلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم"الحديث. وسيأتي في"مريم"إن شاء الله تعالى. وقال ابن عباس وعطاء: أي قدّموا ذكر الله عند الجماع ؛ كما قال عليه السَّلام:"لو أنّ أحدكم إذا أتى امرأته قال بسم الله اللَّهُمَّ جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطانَ ما رزقَتنا فإنه إن يُقَدَّر بينهما ولدٌ لم يضرّه شيطانٌ أبدًا"أخرجه مسلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 96}
وقال الفخر:
أما قوله: {وَقَدّمُواْ لأَنفُسِكُمْ} فمعناه: افعلوا ما تستوجبون به الجنة والكرامة ونظيره أن يقول الرجل لغيره: قدم لنفسك عملًا صالحًا ، وهو كقوله: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} [ البقرة: 197 ] ونظير لفظ التقديم ما حكى الله تعالى عن فريق من أهل النار وهو قوله: {قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ القرار} [ ص: 60 ] .
فإن قيل: كيف تعلق هذا الكلام بما قبله ؟ .