وأما الرواية فيقال: لغا الطائر يلغو لغوًا إذا صوت ، ولغو الطائر تصويته ، وأما ورود هذا اللفظ في غير الكلام ، فهو أنه يقال لما لا يعتد به من أولاد الإبل: لغو ، قال جرير:
يعد الناسبون بني تميم.. بيوت المجد أربعة كبارًا
وتخرج منهم المرئى لغوًا.. كما ألغيت في الدية الحوارا
وقال العجاج:
ورب أسراب حجيج كظم.. عن اللغا ورفث التكلم
قال الفراء: اللغا ، مصدر للغيت ، و {اللغو} مصدر للغوت ، فهذا ما يتعلق باللغة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 66}
قال ابن عاشور:
والأيمان جمع يمين ، واليمين القسم والحلف ، وهو ذكر اسم الله تعالى ، أو بعض صفاته ، أو بعض شؤونه العليا أو شعائره.
فقد كانت العرب تحلف بالله ، وبرب الكعبة ، وبالهدي ، وبمناسك الحج.
والقسم عندهم بحرف من حروف القسم الثلاثة: الواو والباء والتاء ، وربما ذكروا لفظ حلفت أو أقسمت ، وربما حلفوا بدماء البدن ، وربما قالوا والدماءِ ، وقد يدخلون لامًا على عَمْر الله ، يقال: لَعَمْرُ الله ، ويقولون: عمرَك الله ، ولم أر أنهم كانوا يحلفون بأسماء الأصنام.
فهذا الحلف الذي يراد به التزام فعل ، أو براءة من حق.
وقد يحلفون بأشياء عزيزة عندهم لقصد تأكيد الخبر أو الالتزام ، كقولهم وأبيك ولَعَمْرك ولعمري ، ويحلفون بآبائهم ، ولما جاء الإسلام نهى عن الحلف بغير الله.
ومن عادة العرب في القسم أن بعض القسم يقسمون به على التزام فعل يفعله المقسِم ليُلجىء نفسه إلى عمله ولا يندم عنه ، وهو من قبيل قسم النذر ، فإذا أراد أحد أن يظهر عزمه على فعل لا محالة منه ، ولا مطمع لأحد في صرفه عنه ، أكده بالقسم ، قال بلعاء بن قيس:
وفارسٍ في غِمار المَوْت منغَمِس
إذَا تَأَلَّى على مَكْروهَةٍ صَدَقَا...