قوله عز وجل: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} يعني المخليات ، والطلاق: التخلية كما يقال للنعجة المهملة بغير راع: طالق ، فسميت المرأة المَخْلي سبيلها بما سميت به النعجة المهمل أمرها ، وقيل إنه مأخوذ من طلق الفرس ، وهو ذهابه شوطًا لا يمنع ، فسميت المرأة المُخْلاَةُ طالقًا لأنها لا تمنع من نفسها بعد أن كانت ممنوعة ، ولذلك قيل لذات الزوج إنها في حباله لأنها كالمعقولة بشيء ، وأما قولهم طَلَقَتْ المرأة فمعناه غير هذا ، إنما يقال طَلَقَتْ المرأة إذا نَفَسَتْ ، هذا من الطلْق وهو وجع الولادة ، والأول من الطَّلاَقِ. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 290}
قال ابن عاشور:
وجملة {والمطلقات يتربصن} خبرية مراد بها الأمر ، فالخبر مستعمل في الإنشاء وهو مجاز فيجوز جعله مجازًا مرسلًا مركبًا ، باستعمال الخبر في لازم معناه ، وهو التقرر والحصول ، وهو الوجه الذي اختاره التفتازاني في قوله تعالى: {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار} [ الزمر: 19 ] بأن يكون الخبر مستعملًا في المعنى المركب الإنشائي ، بعلاقة اللزوم بين الأمر مثلًا كما هنا وبين الامتثال ، حتى يقدر المأمور فاعلًا فيخبر عنه ويجوز جعله مجازًا تمثيليًا كما اختاره الزمخشري في هذه الآية إذ قال:"فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجودًا ، ونحوه قولهم في الدعاء: رحمه الله ثقة بالاستجابة"قال التفتازاني: فهو تشبيه ما هو مطلوب الوقوع بما هو محقق الوقوع في الماضي كما في قول الناس: رحمه الله ، أو في المستقبل ، أو الحال ، كما في هذه الآية.
قلت: وقد تقدم في قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [ البقرة: 197 ] وأنه أُطلق المركب الدال على الهيئة المشبه بها على الهيئة المشبهة.
والتعريف في ( المطلقات ) تعريف الجنس ، وهو مفيد للاستغراق ، إذ لا يصلح لغيره هنا.