فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 12199

ولما اخرج أمر الرجعة عنهن جبرهن بقوله: {ولهن} أي من الحقوق {مثل الذي عليهن} أي في كونه حسنة في نفسه على ما يليق بملك منهما لا في النوع ، فكما للرجال الرجعة قهرًا فلهن العشرة بالجميل ، وكما لهم حبسهن فلهن ما يزيل الوحشة بمن يؤنس ونحو ذلك. ولما كان كل منهما قد يجور على صاحبه قال: {بالمعروف} أي من حال كل منهما. قال الحرالي: والمعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه كرم الطبع - انتهى.أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 429}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ} فاعلم أنه تعالى لما بين أنه يجب أن يكون المقصود من المراجعة إصلاح حالها ، لا إيصال الضرر إليها بين أن لكل واحد من الزوجين حقًا على الآخر.

واعلم أن المقصود من الزوجين لا يتم إلا إذا كان كل واحد منهما مراعيًا حق الآخر ، وتلك الحقوق المشتركة كثيرة ، ونحن نشير إلى بعضها فأحدها: أن الزوج كالأمير والراعي ، والزوجة كالمأمور والرعية ، فيجب على الزوج بسبب كونه أميرًا وراعيًا أن يقوم بحقها ومصالحها ، ويجب عليها في مقابلة ذلك إظهار الانقياد والطاعة للزوج وثانيها: روي عن ابن عباس أنه قال:"إني لأتزين لأمرأتي كما تتزين لي"لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ} وثالثها: ولهن على الزوج من إرادة الإصلاح عند المراجعة ، مثل ما عليهن من ترك الكتمان فيما خلق الله في أرحامهن ، وهذا أوفق لمقدمة الآية. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 81}

قال الماوردى:

قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن ، مثل الذي عليهن من الطاعة ، فيما أوجبه الله تعالى عليهن لأزواجهن ، وهو قول الضحاك.

والثاني: ولهن على أزواجهن من التصنع والتزين ، مثل ما لأزواجهن ، وهو قول ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت