فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 12199

ولا تدفنني في الفلاة فإنني.. أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها

ثم الذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى فيما بعد هذه الآية: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله} [ البقرة: 230 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 86}

قال الماوردى:

وفي {أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيَما حُدُودَ اللهِ} أربعة تأويلات:

أحدها: أن يظهر من المرأة النُّشُوز وسوء الخُلُق ، وهو قول ابن عباس.

والثاني: أن لا تطيع له أمرًا ، ولا تبرّ له قَسَمًا ، وهو قول الحسن ، والشعبي.

والثالث: هو أن يبدي لسانها أنها له كارهة ، وهو قول عطاء.

والرابع: أن يكره كل واحد منهما صاحبه ، فلا يقيم كل واحد منهما ما أوجب الله عليه من حق صاحبه ، وهو قول طاووس ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، روى ثابت بن يزيد ، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"المُخْتِلعَاتُ والمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ". يعني التي تخالع زوجها لميلها إلى غيره. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 294 ـ 295}

قال الجصاص:

وَهَذَا الْخَوْفُ مِنْ تَرْكِ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَيِّئَ الْخُلُقِ أَوْ جَمِيعًا ، فَيُفْضِي بِهِمَا ذَلِكَ إلَى تَرْكِ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ فِيمَا أَلْزَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُبْغِضًا لِلْآخَرِ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ حُسْنُ الْعِشْرَةِ وَالْمُجَامَلَةِ ، فَيُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ فِي تَقْصِيرِهِ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي تَلْزَمُهُ وَفِيمَا أَلْزَمَ الزَّوْجَ مِنْ إظْهَارِ الْمَيْلِ إلَى غَيْرِهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} فَإِذَا وَقَعَ أَحَدُ هَذَيْنِ وَأَشْفَقَا مِنْ تَرْكِ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ الَّتِي حَدَّهَا لَهُمَا حَلَّ الْخُلْعُ. أ هـ {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 90}

قال الفخر:

اعلم أن ظاهر هذه الآية يدل على أن الشرط هو حصول الخوف للرجل وللمرأة ، ولا بد ههنا من مزيد بحث ، فنقول: الأقسام الممكنة في هذا الباب أربعة لأنه إما أن يكون هذا الخوف حاصلًا من قبل المرأة فقط ، أو من قبل الزوج فقط ، أو لا يحصل الخوف من قبل واحد منهما ، أو يكون الخوف حاصلًا من قبلهما معًا.

أما القسم الأول: وهو أن يكون هذا الخوف حاصلًا من قبل المرأة ، وذلك بأن تكون المرأة ناشزة مبغضة للزوج ، فههنا يحل للزوج أخذ المال منها والدليل عليه ما رويناه من حديث جميلة مع ثابت ، لأنها أظهرت البغض فجوز رسول الله صلى الله عليه وسلم لها الخلع ولثابت الأخذ.

فإن قيل: فقد شرط تعالى في هذه الآية خوفهما معًا ، فكيف قلتم: إنه يكفي حصول الخوف منها فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت