( فإن ) قلت: الطلاق السّني ثلاث تطليقات ؟ ( قلنا ) لأجل هذا قال الزمخشري: إنّ التثنية ليست على حقيقتها بل للتكرار أي مرة بعد مرة مثل {ثُمَّ ارجع البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} أي كرة بعد كرة فيكون تنبيها على أنّ الطّلاق الموقع في كلمة واحدة غيرُ سنّي. فإن قلت: هلاّ قال: الطلاق ثنتان ؟ فالجواب من وجوه:
الأول: قال ابن عرفة: قدمنا أن ( الثنتين ) يصدقان على الطلاق الممكن والمحال فيقال: الطلاق طلاقان. ويكون محالا بخلاف المرتين لأن المرة تفيد بدلالتها / على الزمان أن الطّلاق وجودي واقع.
الثاني: أنه إنما قيل"مرتان"تنبيها على أن المراد الطلاق ( مرة بعد مرة لأن المرة زمان والزمانان متفرقان بلا شك لاستحالة اجتماعهما ) ولو قيل: ثنتان الطلاق مجتمعا ومفرقا لأفاد بذلك النهي عن أيقاع الثالث في كلمة واحدة.
قيل لابن عرفة: إن الشيخ الفقيه القاضي أبا العباس أحمد بن حيدرة والفقيه المفتي أبا القاسم الغبريني رحمهما الله تعالى سئلا عمن شهد عليه أنه قال: لزوجته ما نصّه: أنت طالق مرتين ؟ قال لها في مرة واحدة فقالا: يُنَوّى. فاستشكله ابن عرفة لأنه صريح أو ظاهر في الاثنتين وقد أسرته البينة.
أبو حيان: أي عدد الطلاق مرتان أو إيقاعه مرتان.
قال اين عرفة: إن أراد تقدير معنى فصواب ، وإن أراد أمرا حاجيا لا بد منه ولا يتم اللفظ إلا به ، فليس كذلك.
قال ابن عرفة: والآية دالة على أن طلاق الحر مساو لطلاق العبد.
قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ...} .
قال ابن عرفة: فإن قلت: هلا قيل: فإمساك بإحسان أو تسريح بمعروف ، وهذا السؤال مذكور في حسن الائتلاف ؟