فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 12199

يضعف ذلك جدًا ويقرب الحال من التحقق فلا يحمل على الفراق بعدها إلا قلة التأمل ومحض الخرق بالعجلة المنهي عنها. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 433 ـ 434}

وقال ابن عاشور:

قوله: {فلا تحل له} أي تحرم عليه وذكر قوله: {من بعد} أي من بعد ثلاث تطليقات تسجيلًا على المطلق ، وإيماء إلى علة التحريم ، وهي تهاون المطلق بشأن امرأته ، واستخفافه بحق المعاشرة ، حتى جعلها لعبة تقلبها عواصف غضبه وحماقته ، فلما ذكر لهم قوله {من بعد} علم المطلقون أنهم لم يكونوا محقين في أحوالهم التي كانوا عليها في الجاهلية.

والمراد من قوله: {تنكح زوجًا غيره} أن تعقد على زوج آخر ، لأن لفظ النكاح في كلام العرب لا معنى له إلا العقد بين الزوجين ، ولم أر لهم إطلاقًا آخر فيه لا حقيقة ولا مجازًا ، وأيًا ما كان إطلاقه في الكلام فالمراد في هاته الآية العقد بدليل إسناده إلى المرأة ، فإن المعنى الذي ادعى المدعون أنه من معاني النكاح بالاشتراك والمجاز أعني المسيس ، لا يسند في كلام العرب للمرأة أصلًا ، وهذه نكتة غفلوا عنها في المقام.

وحكمة هذا التشريع العظيم ردع الأزواج عن الاستخفاف بحقوق أزواجهم ، وجعلهن لُعبًا في بيوتهم ، فجعل للزوج الطلقة الأولى هفوة ، والثانية تجربة ، والثالثة فراقًا ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث موسى والخضر:"فكانت الأولى من موسى نسيانًا والثانية شرطًا والثالثة عمدًا فلذلك قال له الخضر في الثالث {هذا فراق بيني وبينك} [ الكهف: 78 ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت