قلت: وقد قال بقول سعيد بن المسيب سعيد بن جبير ؛ ذكره النحاس في كتاب"معاني القرآن"له. قال: وأهل العلم على أن النكاح هاهنا الجماع ؛ لأنه قال: {زَوْجًا غَيْرَهُ} فقد تقدّمت الزوجية فصار النكاح الجماع ؛ إلا سعيد بن جبير فإنه قال: النكاح هاهنا التزوّج الصحيح إذا لم يرد إحلالها.
قلت: وأظنهما لم يبلغهما حديث العسيلة أو لم يصح عندهما فأخذا بظاهر القرآن ، وهو قوله تعالى: {حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} والله أعلم. روى الأئمة واللفظ للدارقطنِيّ عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره ويذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه"قال بعض علماء الحنفية: من عقد على مذهب سعيد بن المسيب فللقاضي أن يفسخه ؛ ولا يعتبر فيه خلافه لأنه خارج عن إجماع العلماء. قال علماؤنا: ويفهم من قوله عليه السلام:"حتى يذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه"استواؤهما في إدراك لذة الجماع ، وهو حجة لأحد القولين عندنا في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل لمطلقها ؛ لأنها لم تذق العسيلة إذ لم تدركها.