وبلوغ الأجل: الوصول إليه ، والمراد به هنا مشارفة الوصول إليه بإجماع العلماء ؛ لأن الأجل إذا انقضى زال التخيير بين الإمساك والتسريح ، وقد يطلق البلوغ على مشارفة الوصول ومقاربته ، توسعًا أي مجازًا بالأوْل.
وفي القاعدة الخامسة من الباب الثامن من"مغني اللبيب"أن العرب يعبرون بالفعل عن أمور: أحدها ، وهو الكثير المتعارف عن حصول الفعل وهو الأصل.
الثاني: عن مشارفته نحو {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا} [ البقرة: 240 ] أي يقاربون الوفاة ، لأنه حينَ الوصية.
الثالث: إرادته نحو {إذا قمتم إلى الصلوات فاغسلوا} [ المائدة: 6 ] .
الرابع: القدرة عليه نحو {وعدًا علينا إنا كنا فاعلين} [ الأنبياء: 104 ] أي قادرين.
والأجل في كلام العرب يطلق على المدة التي يمهل إليها الشخص في حدوث حادث معين ، ومنه قولهم: ضرب له أجلًا {أيما الأجلين قضيت} [ القصص: 28 ] .
والمراد بالأجل هنا آخر المدة ، لأن قوله: {فبلغن} مؤذن بأنه وصول بعد مسير إليه ، وأسند ( بلغن ) إلى النساء لأنهن اللاتي ينتظرن انقضاء الأجل ، ليخرجن من حبس العدة ، وإن كان الأجل للرجال والنساء معًا ، للأوَّلين توسعة للمراجعة ، وللأخيرات تحديدًا للحِل للتزوج.
وأضيف الأجل إلى ضمير النساء لهاته النكتة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 421 ـ 422}
قال أبو حيان:
فبلغن أي: قاربن انقضاء العدة والأجل ، هو الذي ضربه الله للمعتدّات من الأقراء ، والأشهر ، ووضع الحمل. وأضاف الأجل إليهن لأنه أمس بهنّ ، ولهذا قيل: الطلاق للرجال والعدة للنساء ، ولا يحمل: بلغن أجلهنّ على الحقيقة ، لأن الإمساك إذ ذاك ليس له ، لأنها ليست بزوجة ، إذ قد تقضت عدتها فلا سبيل له عليها. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 217}