فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 12199

والرابع: قال عطاء: المعنى أن المستغفر من الذنب إذا كان مصرًا عليه أو على مثله ، كان كالمستهزىء بآيات الله تعالى ، والأقرب هو الوجه الأول ، لأن قوله: {وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيات الله هُزُوًا} تهديد ، والتهديد إذا ذكر بعد ذكر التكاليف كان ذلك التهديد تهديدًا على تركها ، لا على شيء آخر غيرها أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 94 ـ 95}

وقال أبو حيان:

قال ابن عطية ، المراد آياته النازلة في الأوامر والنواهي ، وخصها الكلبي بقوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} {ولا تمسكوهنّ} .

وقال الحسن: نزلت هذه الآية فيمن طلق لاعبًا أو هازلًا ، أو راجع كذلك ، والذي يظهر أنه تعالى لما أنزل آيات تضمنت الأمر والنهي في النكاح ، وأمر الحيض والإيلاء ، والطلاق والعدة ، والرجعة والخلع ، وترك المعاهدة ، وكانت هذه أحكامها جارية بين الرجل وزوجته ، وفيها إيجاب حقوق للزوجة على الزوج ، وله عليها ، وكان من عادة العرب عدم الاكتراث بأمر النساء والاغتفال بأمر شأنهن ، وكنّ عندهم أقل من أن يكون لهنّ أمر أو حق على الزوج ، فأنزل الله فيهنّ ما أنزل من الأحكام ، وحدّ حدودًا لا تتعدى ، وأخبرهم أن من خالف فهو ظالم متعدٍّ ، أكد ذلك بالنهي عن اتخاذ آيات الله ، التي منها هذه الآيات النازلة في شأن النساء ، هزؤًا ، بل تؤخذ وتتقبل بجد واجتهاد ، لأنها من أحكام الله ، فلا فرق بينها وبين الآيات التي نزلت في سائر التكاليف التي بين العبد وربه ، وبين العبد والناس. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 219}

قال القرطبى:

{وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُوًا} . قال علماؤنا:

والأقوال كلها داخلة في معنى الآية ؛ لأنه يُقال لمن سخر من آيات الله: اتخذها هزوًا. ويُقال ذلك لمن كفر بها ، ويُقال ذلك لمن طرحها ولم يأخذ بها وعمل بغيرها ؛ فعلى هذا تدخل هذه الأقوال في الآية.

وآيات الله: دلائله وأمره ونهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت