فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 12199

ووجه الإشارة: أن الله أشار إلى حقين: حق الولي بالنهي عن العضل ؛ إذ لو لم يكن الأمر بيده لما نهي عن منعه ، ولا يقال: نهي عن استعمال ما ليس بحق له لأنه لو كان كذلك لكان النهي عن البغي والعدوان كافيًا ، ولجيء بصيغة: ما يكون لكم ونحوها وحق المرأة في الرضا ولأجله أسند الله النكاح إلى ضمير النساء ، ولم يقل: أن تُنكحوهن أزواجهن ، وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور فقهاء الإسلام ، وشذ أبو حنيفة في المشهور عنه فلم يشترط الولاية في النكاح ، واحتج له الجصاص بأن الله أسند النكاح هنا للنساء وهو استدلال بعيد استعمال العرب في قولهم: نكحت المرأة ، فإنه بمعنى تزوجت دون تفصيل بكيفية هذا التزوج لأنه لا خلاف في أن رضا المرأة بالزوج هو العقد المسمى بالنكاح ، وإنما الخلاف في اشتراط مباشرة الولي لذلك دون جبر ، وهذا لا ينافيه إسناد النكاح إليهن ، أما ولاية الإجبار فليست من غرض هذه الآية ؛ لأنها واردة في شأن الأيامى ولا جبر على أيم باتفاق العلماء. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 427}

قوله تعالى: {إِذَا تراضوا بَيْنَهُم بالمعروف}

قال الفخر:

في التراضي وجهان أحدهما: ما وافق الشرع من عقد حلال ومهر جائز وشهود عدول

وثانيها: أن المراد منه ما يضاد ما ذكرناه في قوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ} [ البقرة: 231 ] فيكون معنى الآية أن يرضى كل واحد منهما ما لزمه في هذا العقد لصاحبه ، حتى تحصل الصحبة الجميلة ، وتدوم الألفة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 ـ 98}

وقال ابن العربى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت