فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 12199

وأما قوله: {وأطهر} فهو معنى أنزه ، أي إنه أقطع لأسباب العداوات والإحن والأحقاد بخلاف العضل الذي قصدتم منه قطع العود إلى الخصومة ، وماذا تضر الخصومة في وقت قليل يعقبها رضا ما تضر الإحن الباقية والعداوات المتأصلة ، والقلوب المحرَّقة.

ولك أن تجعل {أزكى} بالمعنى الأول ، ناظرًا لأحوال الدنيا ، وأطهر بمعنى فيه السلامة من الذنوب في الآخرة ، فيكون أطهر مسلوب المفاضلة ، جاء على صيغة التفضيل للمزاوجة مع قوله {أزكى} . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 428}

قال ابن عطية:

الإِشارة في {ذلكم أزكى} إِلى ترك العَضْل ، و {أزكى... وَأَطْهَرُ} : معناه: أطيبُ للنفْسِ ، وأطهر للعِرْضِ والدِّين ؛ بسبب العلاقاتِ التي تكونُ بين الأزواجِ ، وربَّما لم يعلمها الوليُّ ، فيؤدِّي العَضْلُ إِلى الفسادِ ، والمخالطةِ ؛ على ما لا ينبغِي ، واللَّه تعالى يعلَمُ من ذلك ما لا يعلَمُ البَشَر. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 310}

قوله تعالى {والله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}

قال الفخر:

{والله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} والمعنى أن المكلف وإن كان يعلم وجه الصلاح في هذه التكاليف على الجملة ، إلا أن التفصيل في هذه الأمور غير معلوم والله تعالى عالم في كل ما أمر ونهى بالكمية والكيفية بحسب الواقع وبحسب التقدير ، لأنه تعالى عالم بما لا نهاية له من المعلومات ، فلما كان كذلك صح أن يقول: {والله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ويجوز أن يراد به والله يعلم من يعمل على وفق هذه التكاليف ومن لا يعمل بها وعلى جميع الوجوه فالمقصود من الآيات تقرير طريقة الوعد والوعيد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 ـ 98 ـ 99}

وقال أبو حيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت