فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 12199

والجملة الرابعة: كالثالثة ، لأنها في سياق النفي ، فتعم أيضًا ، وهي كالشرح للجملة قبلها ، لأن النفس إذا لم تكلف إلاَّ طاقتها لا يقع ضرر لا للوالدة ولا للمولود له ، ولذلك جاءت غير معطوفة على الجملة قبلها ، فلا يناسب العطف بخلاف الجملتين الأوليين ، فإن كل جملة منهما مغايرة للأخرى ، ومخصصة بحكم ليس في الأخرى ، ولما كان تكليف النفس فوق الطاقة ، ومضارة أحد الزوجين الآخر مما يتجدد كل وقت ، أتى بالجملتين فعليتين ، أدخل عليهما حرف النفي الذي هو: لا ، الموضوع للاستقبال غالبًا ، وفي قراءة من جزم: لا تضار ، أدخل حرف النهي المخلص المضارع للاستقبال ، ونبه على محل الشفقة بقوله: بولدها ، فأضاف الولد إليها ، وبقوله: بولده ، فأضاف الولد إليه ، وذلك لطلب الاستعطاف والإشفاق. وقدم ذكر عدم مضارة الوالدة على عدم مضارة الوالد مراعاة للجملتين الأوليين ، إذ بدىء فيهما بحكم الوالدات ، وثنى بحكم الوالد في قوله: لا تضار ، دلالة على أنه إذا اجتمع مؤنث ومذكر معطوفان ، فالحكم في الفعل السابق عليهما للسابق منهما ، تقول: قام زيد وهند وقامت هند وزيد ، ويقوم زيد وهند ، وتقوم هند وزيد ، إلاَّ إن كان المؤنث مجازيًا بغير علامة تأنيث فيه فيحسن عدم إلحاق العلامة ، كقوله تعالى: {وجُمع الشمس والقمر} . أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 226}

قوله تعالى: {وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك} فاعلم أنه لما تقدم ذكر الولد وذكر الوالد وذكر الوالدات احتمل في الوارث أن يكون مضافًا إلى واحد من هؤلاء ، والعلماء لم يدعوا وجهًا يمكن القول به إلا وقال به بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت