قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنّه لو قيل: عن تشاور وتراض ، لأفاد تبعية أحدهما للآخر فإن المستشير أضعف رتبة ( من ) المستشار فقدم الرضى ليفيد اعتبار رضاهما معا من غير تبعية ؟
فقال ابن عرفة: ليس في الآية أن أحدهما يستشير مع الآخر وإنّما يَسْتَشِيرَانِ مع الأجنبي.
قال ابن عرفة: ( وعبر ) بـ ( إنْ ) دون ( إِذَا ) لأن النفوس مجبولة على محبة الولد فإرادتهم الفصال أقل بالنسبة إلى إرادة الرضاع ، فكأنه غير واقع ، أو يكون أفاد أنّه ( غير ) ( مرجوح ) شرعا. وعبر في الثاني بـ ( إذا ) لأن استرضاع الولد للأجنبية ( مرجوح ) بالنسبة إلى إرضاع أمه.
قيل لابن عرفة: ما الفائدة في هذه الآية مع أن معناها مستفاد من قوله: {والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة} فمفهومها أن من لم يرد الإتمام فلا جناح عليه في الفصال.
فقال: هذا جاء احتراسا لأن مفهوم تلك أن من أراد الفصال له ذلك فاقتضت الآية هذه اعتبار رضاهما معا بذلك.
فقيل: قوله لمن أراد أن يتم الرضاعة يفيد هذا لأنه إن أراد أحدهما ( الفصال ) وأراد الآخر الإتمام لم يتراضيا معا بالفصال ؟
فقال: أفادت هذه زيادة الأمر بمشورتهما غيرهما.
قال: وقوله {تَرَاضٍ مِّنْهُمَا} ولم يقل: عن تراضيهما ، ليفيد التفسير بعد الإتمام كما قال الزمخشري في قوله الله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت} قوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا...} .
دليل على مرجوحية الفصال لأن اللّفظ غالب استعماله في فعل المرجوح. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 302}
قال الفخر: