فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 12199

اعلم أنا قد بينا أن الأم أحق بالإرضاع ، فأما إذا حصل مانع عن ذلك فقد يجوز العدول عنها إلى غيرها ، منها ما إذا تزوجت آخر ، فقيامها بحق ذلك الزوج يمنعها عن الرضاع ، ومنها أنه إذا طلقها الزوج الأول فقد تكره الرضاع حتى يتزوج بها زوج آخر ، ومنها أن تأتي المرأة قبول الولد إيذاء للزوج المطلق وإيحاشًا له ، ومنها أن تمرض أو ينقطع لبنها ، فعند أحد هذه الوجوه إذا وجدنا مرضعة أخرى وقبل الطفل لبنها جاز العدول عن الأم إلى غيرها ، فأما إذا لم نجد مرضعة أخرى ، أو وجدناها ولكن الطفل لا يقبل لبنها فههنا الإرضاع واجب على الأم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 106 ـ 107}

قال الفخر:

قرأ ابن كثير وحده {مَّا ءَاتَيْتُم} مقصورة الألف ، والباقون {مَّا ءَاتَيْتُم} ممدودة الألف ، أما المد فتقديره: ما آتيتموه المرأة أي أردتم إيتاءه وأما القصر فتقديره: ما آتيتم به ، فحذف المفعولان في الأول وحذف لفظة بِه في الثاني لحصول العلم بذلك ، وروى شيبان عن عاصم {مَا أُوتِيتُمْ} أي ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة ، ونظيره قوله تعالى: {وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [ الحديد: 7 ] .

أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 107}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف} أي إذا سلمتم إلى المراضع أجورهن.

فالمراد بما آتيتم: الأجر ، ومعنى آتى في الأصل دفع ؛ لأنه معدى أتى بمعنى وصل ، ولما كان أصل إذا أن يكون ظرفًا للمستقبل مضمنًا معنى الشرط ، لم يلتئم أن يكون مع فعل {آتيتم} الماضي.

وتأول في"الكشاف" {آتيتم} بمعنى: أردتم إيتاءه ، كقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} [ المائدة: 6 ] تبعًا لقوله: {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} ، والمعنى: إذا سلمتم أجور المراضع بالمعروف ، دون إجحاف ولا مطل.

وقرأ ابن كثير {أتيتم} بترك همزة التعدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت