فهرس الكتاب

الصفحة 2713 من 12199

ومادة فعَّل فيه دالة على الجعل مثل صوَّر ، مشتقة من العرض بضم العين وهو الجانب أي جعل كلامه بجانب ، والجانب هو الطرف ، فكأن المتكلم يحيد بكلامه من جادة المعنى إلى جانب.

ونظير هذا قولهم جَنَبَه ، أي جعله في جانب.

فالتعريض أن يريد المتكلم من كلامه شيئًا ، غير المدلول عليه بالتركيب وضعًا ، لمناسبة بين مدلول الكلام وبين الشيء المقصود ، مع قرينة على إرادة المعنى التعريضي ، فعلم ألا بد من مناسبة بين مدلول الكلام وبين الشيء المقصود ، وتلك المناسبة: إما ملازمة أو مماثلة ، وذلك كما يقول العافى لرجل كريم: جئت لأسلم عليك ولأنظر وجهك ، وقد عبر عن إرادتهم مثل هذا أمية بن أبي الصلت في قوله:

إذَا أَثَنى عليكَ المرءُ يومًا

كفاهُ عن تَعَرُّضه الثَّنَاء...

وجعل الطيبي منه قوله تعالى: {وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [ المائدة: 116 ] .

فالمعنى التعريضي في مثل هذا حاصل من الملازمة ، وكقول القائل"المسلم من سلم المسلمون من لسانه"في حضرة من عرف بأذى الناس ، فالمعنى التعريضي حاصل من علم الناس بمماثلة حال الشخص المقصود للحالة التي ورد فيها معنى الكلام ، ولما كانت المماثلة شبيهة بالملازمة لأن حضور المماثل في الذهن يقارن حضور مثيله صح أن نقول إن المعنى التعريضي بالنسبة إلى المركبات شبيه بالمعنى الكنائي بالنسبة إلى دلالة الألفاظ المفردة ، وإن شئت قلت: المعنى التعريضي من قبيل الكناية بالمركب فخص باسم التعريض كما أن المعنى الكنائي من قبيل الكناية باللفظ المفرد ، وعلى هذا فالتعريض من مستتبعات التراكيب ، وهذا هو الملاقى لما درج عليه صاحب"الكشاف"في هذا المقام ، فالتعريض عنده مغاير للكناية من هذه الجهة وإن كان شبيهًا بها ، ولذلك احتاج إلى الإشارة إلى الفرق بينهما ، فالنسبة بينهما عنده التباين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت