فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 12199

ولقد أبيت على الطوى وأظلّه... حتى أنال به كريم المأكل

أي وأظل عليه.

قيل لابن عرفة: تقدم النهي عن المواعدة في العدة وهي أدنى من هذا والنهي عن الأدنى يستلزم النهي عما فوقه من باب أحرى ؟

فقال: دلالة المطابقة أقوى.

قيل له: والأول من دلالة المطابقة مثل: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} فقال: الصحيح عنهم أنّه من دلالة الالتزام ؟

قال: والعزم منهم من يفسره هنا بالفعل وهو عقد النكاح. ومنهم من فسره بالنية ، أي لا تنووا عقدة النكاح وهو الصحيح لأن العزم هو الجزم بفعل الشيء فهو أمر قلبي. قال الله تعالى: {فَإِذَا عَزَمَ الأمر} وَمما ( يؤيده ) هنا قوله: {واعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا في أَنفُسِكُمْ فاحذروه} .

فدل على أنّه أمر قلبي.

وحكى ابن عطية عن ابن الجلاب: أن العقد في العدة يوجب حرمتها أبدا. وكان بعضهم يقيده بما إذا تعمد ذلك فإن وقع العقد خطأ لم يتأبد التحريم.

قيل لابن عرفة: الصواب العكس لأن النكاح متى كانت له شبهة تأبد فيه التحريم ومتى لم تكن له شبهة لم يتأبد التحريم ؟

فقال ابن عرفة: ليس كذلك لأن ( عليه ) المعاقبة بنقيض المقصود.

قوله تعالى: {واعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا في أَنفُسِكُمْ فاحذروه...} .

عبر فيه بِ ( اعْلَمُوا ) وب ( احْذَرُوهُ ) تأكيدا في التنفير عن ذلك والعقوبة من المواطأة هنا على ما في النفس والإصرار عليه. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 305 ـ 306}

فوائد بلاغية

قال أبو حيان:

تضمنت هذه الآية ضروبًا من البديع

منها: الكناية ، في قوله: {ولكن لا تواعدوهنّ سرًّا} كنى بالسر عن النكاح ، وهي من أبلغ الكنايات. ومنها: التعريض ، في قوله: {يعلم ما في أنفسكم} ومنها: التهديد ، بقوله {فاحذروه} ومنها: الزيادة في الوصف ، بقوله: {غفور حليم} . أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 240}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت