ولما كان التقدير: وطلقوهن إن أردتم وراعوا فيهن ما أوجبت من الحقوق لكم وعليكم عطف عليه قوله: {ومتعوهن} أي جبرًا لما وقع من الكسر بالطلاق على حسب حال المطلقين ، والمطلقة من غير مس ولا فرض تستحقه للمتعة بالإجماع - نقله الأصبهاني.
و {على الموسع} منهم أي الذي له في حاله سعة.
وقال الحرالي: هو من الإيساع وهو المكنة في السعة التي هي أكثر من الكفاية {قدره} من القدر وهو الحد المحدود في الشيء حسًا أو معنى {وعلى المقتر} أي الذي في حاله ضيق.
قال الحرالي: هو من الإقتار وهو النقص من القدر الكافي - انتهى {قدره} أي ما يقدر عليه ويطيقه ، وقراءة فتح الدال كقراءة إسكانها فإنهما لغتان أو أن الفتح مشير إلى التفضل بتحمل شيء ما فوق القدرة {متاعًا} أي تمتيعًا {بالمعروف} وهو ما ليس فيه في الشرع نكارة {حقًا على المحسنين} أي الذين صار الإحسان لهم وصفًا لازمًا ، والإحسان غاية رتب الدين كأنه كما قال الحرالي إسلام ظاهر يقيمه إيمان باطن يكمله إحسان شهودي - انتهى.
فالكلام على هذا النظام إلهاب وتهييج لا قيد ، وإنما كانت إحسانًا لأن ملاك القصد فيها كما قال الحرالي ما تطيب به نفس المرأة ويبقى باطنها وباطن أهلها سلمًا أو ذا مودة {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} [ الطلاق: 1 ] انتهى.
ولا شك في أن هذا إحسان. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 446 ـ 447}
قال القرطبى: