بقية الهيئات ؛ ومنه: أفضل الصلاة طول القنوت.
والسكوت ضمور بالنسبة إلى الكلام ؛ ويلزم الضمور اليبس والذبول ومنه التقن للطين الذي يذهب عنه الماء فييبس ويتشقق ؛ والقلة ومنه: قراد قتين ، أي قليل الدم ، فيأتي أيضًا السكوت والإحكام ؛ وإذا راجعت معاني هذه المادة وهي قنت وقتن وتقن ونتق من كتب اللغة ازددت بصيرة في هذا ، وإذا علم ذلك علم أن الآية منطبقة على الحديث محتملة لجميع أقوال العلماء رضي الله تعالى عنهم ، وذلك أن الصلاة إذا أخلصت لم يكن فيها قول ولا فعل ليس منها وذلك محض الطاعة والخشوع.
وقال الحرالي: القنوت الثبات على أمر الخير وفعله ، وذلك أن فعل الخير والبر يسير على الأكثر ولكن الثبات والدوام عسير عليهم ، وكان من القنوت مداومة الحق فيما جاء به في الصلاة حتى لا يقع التفات للخلق ، فلذلك لزم الصمت عن الخلق من معناه ، لأن كلام الناس قطع لدوام المناجاة ، ففي إشعاره أن من قام لله سبحانه وتعالى قانتًا في صلاته أقام الله سبحانه وتعالى في دنياه حاله في إقامته ومع أهله ، كما يشير إليه معنى آية {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقًا نحن نرزقك} [ طه: 32 ] ففيه إيذان بأن الصلاة تصلح الحال مع الأهل وتستدر البركة في الرزق - انتهى.